تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
444
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
واختياره ، فمتى أعمل قدرته نحو إيجاده وجد وإلاّ فلا ، سواء أكان هناك مرجّح خارجي يقتضي وجوده أم لم يكن ، وهذا بخلاف المعلول فانّ صدوره عن العلّة إنّما هو في إطار قانون التناسب ، ويستحيل صدوره في خارج هذا الإطار ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : قد ذكرنا في بحث الوضع ( 1 ) أنّ الترجيح بلا مرجّح لم يكن قبيحاً فضلاً عن كونه مستحيلاً ، وذلك كما إذا تعلّق الغرض بصرف وجود الطبيعي في الخارج وافترضنا أنّ أفراده كانت متساوية الأقدام بالإضافة إليه ، فعندئذ اختيار أيّ فرد منها دون آخر لم يكن قبيحاً فضلاً عن كونه محالاً . نعم ، اختيار فعل من دون تعلّق غرض به لا بشخصه ولا بنوعه لغو وقبيح ، لا أنّه محال . فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين : هي أنّ المشيئة الإلهية حيث تعلّقت بخلق العالم وإيجاده ، فاختياره تعالى هذا الشكل الخاص له والترتيب المخصوص المشتمل على الأنظمة الخاصّة المعيّنة من بين الأشكال المتعددة المفترض تساويها لا يكون قبيحاً فضلاً عن كونه محالاً . على أنّ الترجيح بلا مرجّح لو كان قبيحاً لقلنا بطبيعة الحال بوجود المرجّح في اختياره ، وإلاّ استحال صدوره من الحكيم تعالى ، بداهة أنّه ليس بامكاننا نفي وجود المرجّح فيه ودعوى تساويه مع بقية الأفراد والأشكال ، وكيف كان فالشبهة واهية جداً . وأمّا على نظريّة الفلاسفة ، فالأمر أيضاً كذلك ، والوجه فيه : أنّ صدور
--> ( 1 ) في ص 34 .